الشيخ محمد رشيد رضا
201
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
أن أباه أودع له وديعة كذا عند فلان الذي مات فطالب ولد الميت بذلك وكان هذا يعتقد أن أباه تركه تراثا فمن حكم له به منهما لا يقال إنه أكله بالاثم وذكر الأستاذ الامام في تفسير الآية ما عليه المسلمون في هذا العصر ، ولا سيما في بلاد مصر ، من كثرة التقاضي والخصام ، والادلاء إلى الحكام ، حتى أن منهم من لا يطالب غريمه بحقه الا بواسطة المحكمة ، ولعله لو طالبه لما احتاج إلى التقاضي ، ومنهم من يحاكم الآخر لمحض الانتقام والايذاء وان أضر بنفسه اه ( أقول ) وكم من ثروة نفدت ، وبيوت خربت ، ونفوس أهينت ، وجماعة فرقت ، وما كان لذلك من سبب الا الخصام ، والادلاء بالمال إلى الحكام ، ولو تأدب هؤلاء الناس بآداب الكتاب الذي ينتسبون اليه لكان لهم من هدايته ما يحفظ حقوقهم ، ويمنع تقاطعهم وعقوقهم ، ويحل فيهم التراحم والتلاحم ، محل التزاحم والتلاحم ، وإنك ترى من أذكيائهم من يزعم أنهم عن هدي الدين أغنياء ، وقد عموا عما أصابهم بتركه من الارزاء ، فهم بالفسق عنه يتنابذون ويتحاسدون ، ويتنافذون ويتنافدون ، ويحسبون أنهم على شيء الا أنهم هم الكاذبون * * * ( 189 ) يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى ، وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * * * ذكر اللّه تعالى حكم الأموال عقب ذكر أحكام الصيام لما تقدم من المناسبة ، والصيام عبادة موقوتة لا يتعدى فرضها شهر رمضان ، والأموال وسيلة لعبادة الحج وهو يكون في الأشهر الحرم ، ولعبادة القتال مدافعة عن الملة والأمة وهي قد كانت ممنوعة في هذه الأشهر ، فناسب أن يعقب بعد أحكام الصيام والأموال بذكر ما يشرع في الأشهر الحرم من الحج ومن القتال عند الاعتداء على المسلمين ويبدأ ذلك بذكر حكمة اختلاف الأهلة ، قال يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ